حوادث

اختلال ميزان العدالة … قضاة في قفص الاتهام

الرشوة والفساد والتوسط ورطتهم في متابعات جنائية

“أقسم بالله العظيم أن أمارس مهامي بحياد وتجرد وإخلاص وتفان، وأن أحافظ على صفات الوقار والكرامة، وعلى سر المداولات، بما يصون هيبة القضاء واستقلاله، وأن ألتزم بالتطبيق العادل للقانون، وأن أسلك في ذلك مسلك القاضي النزيه”، قسم يؤديه الملحق القضائي بمجرد تخرجه وحين استلام ظهير التعيين في سلك القضاء، وهو بمثابة خارطة الطريق في تدبير العمل في مؤسسة يعهد إليها تطبيق العدل والفصل في النزاعات وإحقاق الحقوق، دون محاباة في احتكام إلى القانون.
القسم الذي هو بمثابة رقيب على القضاة، يتم الدوس عليه من قبل بعضهم، وعوض تحقيق الحق وإعمال القانون تحل الرشوة والفساد محله، لينتهي الأمر ببعض المفسدين في الجهاز إما بالعزل أو المتابعة الجنائية في حال كان الخطأ المرتكب جسيما. قضايا كثيرة تورط فيها قضاة خالفوا الضمير والواجب وشكلوا وإن على قلتهم تلك “الحوتة لي كتخنز الشواري”، بعد أن أضحى المجتمع ينظر إليهم بعين من الريبة والتوجس، وهو ما تحدث عنه مصطفى فارس الرئيس، المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال كلمة ألقاها لمناسبة تعيين مسؤولين قضائيين، قال “أدعوكم وبكل إلحاح أن تجعلوا من محاكمكم نماذج فاعلة في مكافحة كل مظاهر الفساد، وذلك باتخاذ كل التدابير والإجراءات وفقا لمعايير النزاهة والشفافية، وليس من المقبول بتاتا التسامح مع مظاهر التسيب أو التجاوز التي قمنا برصدها سواء بمناسبة ولوج المكاتب والمصالح والأقسام أو قاعات الجلسات أو مكاتب القضاة أو غيرها من مرافق المحاكم أو حتى بمحيطها “، مضيفا “احرصوا على أن تبقى المحاكم فضاء خالصا لإنتاج العدالة وحل النزاعات بين المتقاضين وتقديم الخدمات القضائية للمرتفقين فقط لا غير”.
القضايا التي تورط فيها قضاة بالرشوة وانتهت في المحاكم وإن على قلتها، أحدثت نوعا من الشرخ، “فالفقيه لي نتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو”، وعاث فسادا، وشكلت بعض تلك الملفات نقطة استفهام خاصة بالنظر إلى المتابعين فيها من قضاة فمنهم من يحمل صفة قاض مدى الحياة كما هو حال مستشار بمحكمة النقض الذي ضبطت بحوزته رشوة ب50 مليونا دفعته إلى تقديم استقالته وتمت متابعته في حالة اعتقال، وظل رهن التحقيق لشهور قبل إطلاق سراحه بسبب المرض الذي كان يعانيه، فيما أدين رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف بالرباط ضبط هو الآخر متلبسا برشوة 2000 درهم، وحكم بسنة حبسا نافذا قضاها كلها، وهي من الملفات التي أثيرت حولها العديد من الاستفهامات بالنظر إلى شخصية المتابعين فيها وما كانوا يظهرونه من نزاهة واستقامة، غير أن الواقع كان غير ذلك. لتظهر بين الفينة والأخرى ملفات تحمل الشبهة الجنائية لقضاة آخرها ما شهده صيف السنة الجارية وبالضبط غشت الماضي من اعتقال نائب وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالبيضاء، والذي تعدت تهمته الارتشاء، لينضاف إليها تكوين عصابة إجرامية وتسخير أشخاص للبغاء، ومازالت قضيته رهن التحقيق وتثير في كل يوم العديد من المفاجآت التي قد لا تنتهي عنده والسماسرة المعتقلين معه، بل قد تعصف بأسماء أخرى خاصة أمام وجود أحكام في ملفات توسط فيها هي محل بحث.
ويرى المتتبعون أن استقلال السلطة القضائية، ليس امتيازا للقضاة ليعيثوا فسادا وإنما هو سيف رقابة يتطلب منهم الكثير من الحرص للحفاظ على هيبة الجهاز وعلى ثقة المتقاضين وعلى سمو الرسالة، ويبقى العنصر الأساس في المقام الأول هو ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس في توجيهاته السامية، ألا وهو الضمير المسؤول بكل حمولاته الأخلاقية.
كريمة مصلي

المصدر : assabah.ma

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق