حوادث

اختفاء طفل نواحي اشتوكة .. الأسرة مكلومة وبذرة الأمل قائمة

لا زال الطفل الحسين واكريم، مختفٍ منذ نحو شهرين، في ظروف غامضة، دون أن يترك وراءه أية آثار أو تفاصيل، ولو جزئية، قد تمكّن من الوصول إليه.

وإلى اليوم، لا تزال أسرته تعدّ الثواني والدقائق والساعات والأيام والأسابيع، على أمل أن تسمع يوما عن العثور على فلذة كبدها.

انتظار قاتل، نفسية مهزوزة، ووضع مشحون إلى درجة كبيرة داخل بيت الطفل الحسين، وفق ما نقله أحد أفراد أسرته لهسبريس؛ فمنذ أن تأكد خبر الاختفاء وكل أفراد الأسرة يعيشون تحت وطأة الحزن والقلق، خاصة أن الاختفاء كان في “رمشة عين” وعن بُعد بضعة أمتار من منزل الأسرة، في دوار هامشي يُدعى “آيت حمو” بجماعة واد الصفا، نواحي اشتوكة، يستوجب الوصول إليه سلك طرق معبدة وأخرى غير ذلك.

نهايات مأساوية لأطفال اختفوا في السابق بعدد من مناطق المغرب، هتك للعرض وقتل وشعوذة وغير ذلك، سيناريوهات أرخت بتفاصيلها على أسرة الحسين، ومعها ساكنة الدوار والإقليم، والكل يأمل أن يكون الحسين حيا يُرزق، وأن يُعيد رسم تلك الابتسامة العريضة التي أثثت نداءات البحث عنه التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة بعد اختفائه.

واقعة اختفاء الطفل الحسين في تلك الظروف الغامضة سبقتها في جماعة واد الصفا بعض من الشوائب الأمنية؛ منها محاولة اختطاف طفلة، إلى جانب سلسلة من الاعتداءات على المارة باستهداف أغراضهم تحت التهديد، ما جعل بعض الأصوات تربط اختطاف الطفل الحسين بنوع من الخصاص في التغطية الأمنية.

وفي هذا الصدد، طالب المستشار الجماعي حسن أقديم بعقد دورة استثنائية للمجلس حول الوضع الأمني، إذ وصفه بـ”المقلق”، كما كان موضوع بيان استنكاري لهيئات المجتمع المدني.
محمد الفقير، مستشار نفسي وتربوي، اعتبر، ضمن تصريح لهسبريس، أن الدوافع التي تقود إلى اختطاف الاطفال عديدة؛ “منها ما هو مرتبط بنفسية المختطف، حيث يحاول أن يمارس سلطته على من هو أضعف منه أو الميول الجنسي إلى الأطفال، وفي حالات يكون من أجل استغلالهم في طقوس الشعوذة، أو بداعي الانتقام”.

وأضاف المتحدّث ذاته أن الأمر يتوقف على الغاية من الاختطاف؛ “لكن المؤكد أن المختطِف يرجح دائما أن تكون لديه بنية نفسية مضطربة ومضادة ومعاكسة للمجتمع، وهو ما تجلى في قضايا اختطاف سابقة جرى فكّ ألغازها”.

وبخصوص وقع الاختطاف على أسرة المختطَف أو المختفي، “فمؤكد أن تكون شديدة وتولد لديها أزمة اجتماعية أو نفسية، وتأثيرها في أحيان لا ينتهي بعودة المختفي أو المختطَف، بل تستمر خصوصا في تأثيرها النفسي، حيث يفقد أفراد الأسرة، وحتى من كانوا ضحية الاختطاف، إلى الثقة في محيطهم الاجتماعي”.

ذلك الإحساس الذي يجثم على نفسية أهل المختطَف يكون، حسب محمد الفقير، “مريرا، يعكر لهم عيش الحياة، ويكون الوضع أشد على وضعية الأسرة التي لا تظهر حالة المختفي مع مرور الأسابيع والشهور، حيث يسبب الأمر أزمة نفسية حادة قد تجعلهم يصابون بالاكتئاب”.

ومن جهة أخرى، فلوقع الاختطاف تأثير على الجانب النفسي والاجتماعي لأفراد الأسرة والعائلة، وهذا أمر بديهي، “ويقود أيضا إلى فقدان الإحساس بالأمن والأمان، والذي يعتبر حاجة نفسية للإنسان، يأتي في نفس درجة الأهمية مع الحاجات الفسيولوجية، وطبعا الأمر ستكون له انعكاسات على المجتمع ككل”، وفقا للمتحدّث ذاته.

وينصح المستشار النفسي محمد الفقير، من أجل الحد من الانعكاسات النفسية والاجتماعية لجريمة الاختطاف، والتي لن تزول، حتما، بسهولة، بالقول: “فهنا يأتي دور الدعم النفسي والاجتماعي، والذي يتوجب أن تحصل عليه الأسرة من محيطها، وأقصد به العائلة والجيران والأصدقاء والمجتمع المدني والأخصائيين”.

من جهته، قال عمر أوبلا، عن المنظمة المغربية لحماية الطفولة باشتوكة آيت باها، إن منظمته “تتابع عن كثب ملف الحسين، الذي اختفى منذ أزيد من شهرين، دون الوصول إلى أي نتيجة، وطالما أن المصالح المعنية تواصل عملية البحث للوقوف على ملابسات الحادثة التي اهتز لها الرأي العام؛ فالمنظمة تستنكر بشدة الواقعة ومثيلاتها، خاصة في نفس المكان وبتراب الجماعة التي شهدت وما زالت تشهد العديد من الظواهر الإجرامية ذات الصلة بالاختطاف والاغتصاب وما الى ذلك”.

وأرجع أوبلا هذه الحالات إلى “غياب التدخل الاستباقي لرجال الدرك والسلطات المختصة”، مضيفا أنه “ونظرا لما تشهده المنطقة من توافد العمالة إليها من شتى ربوع المملكة وكذا لتوفر محالات معدة للكراء بثمن بخس وفي غياب تنسيق أصحابها مع السلطات، والتي قد تكون ملاذا لاختباء المجرمين وذوي السوابق، يسهل عليهم القيام بعمليات إجرامية في الضواحي، كل ذلك يفرض توحيد وتضافر الجهود بين كل مكونات المجتمع للتعاون مع السلطات المحلية ورجال الأمن بالتبليغ عن كل الشوائب وفرض تقنين عملية إيجار البيوت”.

اختفاء غامض، إذن، غموض يلف كل تفاصيل القضية، بحث مضن، تسخير كافة الموارد البشرية الأمنية بمختلف تلاوينها: السلطات المحلية، القوات المساعدة، أعوان السلطة، الوقاية المدنية، والساكنة المحلية؛ لكن كل مسارات البحث لم تؤدِّ إلى الهدف، فخيّم الإحباط على الباحثين وجثم اليأس على صدور أفراد الأسرة، التي لا تزال تتشبث بصيص أمل في أن تجد ابنها راسما تلك الابتسامة العريضة.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق