الجديدة

مكتسبات مغربية في ظل الجائحة

لا يختلف اثنان في أن جائحة كوفيد-19 التي أرخت بظلالها المحفوفة بالمآسي والمفاجآت غير السارة على كل أرجاء المعمور، قد غيرت من جوانب عديدة الحياة الاجتماعية للإنسان، فتأكد للساسة والعلماء كما للاقتصاديين والأطباء، أن حلا بين عشية وضحاها أضحى أمرا فوق طاقة الجميع.

لكن وحتى لا نغوص كثيرا في وصف مظاهر وتداعيات هذه الجائحة التي أسالت كثيرا من مداد الكتاب والصحفيين، فأنه يجدر التذكير بأنها جعلت الناس تواكب التطورات ومؤشرات الإصابة والشفاء، دون إشارة ولو بسيطة إلى ما أظهرته الجائحة في شقها الإيجابي من مزايا تخدم الإنسان بشكل مباشر وتخدم الدول والمؤسسات بشكل عام.

ففي الجانب الفردي للإنسان، شكل ظهور الجائحة واكتشاف أسباب انتشارها نقطة تحول في حياته الشخصية، وذلك في اتجاه الاقتناع التام بنجاعة تجديد النظافة الجسدية في مكافحة مختلف أشكال الفيروسات، وكذا تجنب الاختلاط البشري غير الضروري، ومحاولة الاعتماد على النفس في تدبير الحاجيات اليومية في الأكل والتجميل وغيره، كما ظهر ذلك جليا خلال فترة الحجر الصحي.

أما في المجال الاقتصادي، ففي بلادنا ومنذ بداية التعامل مع تداعيات هذه الجائحة الجديدة المفاجأة، ومن أجل مقاومة ركود اقتصادي فرض نفسه في جميع أنحاء العالم خرجت إلى الوجود اكتشافات ومهارات منقطعة النظير، مهارات كانت راكدة ركود المعادن، ركودا حركته عقول وأنامل كفاءات اقتصادية صناعية على وجه الخصوص، مهارات ساعدت في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة خصاص مرتبط إما بمواجهة الجائحة طبيا أو تعويض ما سببه توقف عمليات الاستيراد والتصدير من وإلى المملكة.

ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، صناعة الأقنعة الطبية الذكية وجهاز التنفس الاصطناعي خصوصا المحمول منه، وبوابة التعقيم والمغسل المتنقل وغيرهم، وهي أمور فاجأت العديد من الدول الصناعية قبل النامية، بل وأكدت أن مناعة هكذا اقتصاد أفضل من صناعة بدون مناعة.

وإذا أردنا أن ننتقل بحديثتا هذا من الجانب الاقتصادي إلى الجانب السياسي، فإنه ثمة صلة وصل لا بد من الإشارة إليها بحكم مصداقيتها أولا ثم بحكم آثارها الإيجابية الكبرى في كلا المجالين، وهي أن قيادة الملك محمد السادس نصره الله منذ ظهور الجائحة كما شكلت عاملا أساسيا في سبيل حماية الوطن والمواطن من تدفق كارثي للإصابات الوافدة من الخارج، فإنها شكلت أيضا في عز الجائحة عاملا أساسيا في تحولات ونجاحات سياسية غير مسبوقة تسمو بمشروعية نصرة القضايا الوطنية للمملكة وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

ففي سنة 2020 كرس مجلس الأمن للمرة الرابعة عشرة على التوالي سمو مبادرة الحكم الذاتي معربا عن إشادته بالجهود المغربية الجادة وذات المصداقية، ليتلو ذلك بعدها مسلسل قرارات دول عديدة ومن مختلف القارات بفتح قنصليات عامة لها داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة. وبموازاة مع ذلك شكل يوم الجمعة 13 نونبر 2020 يوما استثنائيا آخر في ملف الصحراء المغربية حيث تم وبأوامر ملكية سامية التدخل بعملية عسكرية احترافية للتحرير التام لمعبر الكركرات، بشكل يحقق الهدف المنشود ويضمن سلامة الأشخاص كيفما كانوا ويكرس احترام المملكة لمبدأ وقف إطلاق النار المتفق عليه مع الأمم المتحدة سنة 1991.

وفي خضم الاحتفالات بهذا النصر التاريخي الحاسم والتعاطي الإيجابي لمختلف الدول والهيئات، أخرجت الرئاسة الأمريكية ولأول مرة في تاريخها مرسوما صريحا لا غبار عليه يعترف بمغربية الصحراء، مرسوم إن فاجأ العديد من الدول فإنه لا يفاجئ المملكة بحكم مصداقية قضيتها من جهة ولكونها أول من اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية.

إن هذه النجاحات التي حققتها المملكة بقيادة دبلوماسية ملكية ناجحة باحترافية مبهرة وبدينامية سياسية حكومية وشعبية متطورة من جهة، إضافة إلى حكمة وتبصر القيادة الملكية السامية في مواجهة جائحة العصر منذ ظهورها والاختراعات التي أخرجتها الكفاءات المغربية لمواجهتها من جهة ثانية، كانت بشهادة المتتبعين والخبراء نجاحات استثنائية بكل المقاييس جعلت من سنة 2020 للمغرب سنة لمناعة الاقتصاد وسمو المشروعية.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق