حوادث

شبكة ترصد حجم الفوارق الصحية في المغرب

دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى تحقيق العدالة الصحية ومحو الفوارق الاجتماعية والمجالية بالمغرب، مؤكدة أنه “ينبغي على الحكومة المغربية أن تضع العدالة الصحية على رأس أولوياتها، بدءا بتنفيذ وتطبيق المشروع الملكي في التغطية الصحية لجميع المغاربة في إطار المشروع المجتمعي الجديد الذي يعتبر “ثورة” في مجال الحماية الاجتماعية”.

وحثّت الشبكة على “ضرورة المراجعة الجذرية للمنظومة الصحية، وإحداث نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية لتواكب هذا التحول في تعميم التغطية الصحية لجميع المغاربة، وإلغاء نظام الصحة بسرعتين التي كرسها نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود -الراميد- الذي كان مخصصا للفقراء والمعوزين، ولم يحقق أهدافه وخلف وراءه مآسي الإهمال والتهميش والإقصاء”، بتعبيرها.

واستطردت: “هي مقاربة عادلة ستساعد في زيادة قدرة المواطنين الأكثر ضعفا في الحصول على الرعاية الصحية الكاملة مجانا وبالجودة المطلوبة دون تمييز وفق إستراتيجية ومنهجية شاملة لإزالة أشكال الظلم الاجتماعي والفوارق المجالية، وعدم الإنصاف التي تمنع ملايين المواطنين، خاصة الفقراء والمعوزين وساكنة مدن الهامش والبوادي، من التمتع بحياة طويلة موفورة الصحة”.

وأفاد البلاغ، المنشور بمناسبة يوم الصحة العالمي، بأن “هذه الذكرى الأممية تحلّ في ظل المعركة الشرسة التي تواجهها المجتمعات بجميع أنحاء العالم ضد جائحة “كورونا”، التي كان أثرها أشد وطأة على المجتمعات الفقيرة التي تعاني بالفعل من الضعف، حيث كانت أشد تعرضا للمرض، وضعف خدمات الرعاية الصحية الجيدة، وزادت حجم الضرر نتيجة تداعيات الجائحة وللتدابير المتخذة لاحتواء الجائحة”.

وأوضح المصدر عينه أنه “رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها بلادنا في مواجهة الجائحة وتداعياتها ومقاربتها في الحفاظ على حياة الناس، ونجاح لإستراتيجية التطعيم التي ما زالت متواصلة من أجل تحقيق المناعة الجماعية والمجتمعية، فإن الجائحة كشفت عن حقيقة ومستوى العدالة الصحية بالمغرب والعدالة الاجتماعية بمفهومها الأوسع”.

ولفتت الشبكة إلى أن “الجائحة حيث أظهرت فظاعة التفاوتات في مجال الرعاية الصحية الفردية والمجالية، واتساع الفوارق الطبقية والاجتماعية والمجالية، وكشفت أيضا عن ضعف المنظومة الصحية الوطنية العمومية، وتدني خدماتها، حيث تظل فئات واسعة من المواطنين تكافح من أجل تلبية احتياجاتها للعيش الكريم، وتظل أيضا رازحة تحت نيران الفقر والبطالة”.

كما تعيش تلك الفئات المجتمعية، وفق البلاغ، في أوضاع تعليمية وصحية وسكنية “سيئة”، وصعوبة ولوج الأدوية، إلى جانب عدم المساواة بين الجنسين، وعدم تكافؤ فرص العيش في بيئة آمنة؛ ما يؤدي إلى معاناة ومأساة إنسانية، تتمثل في الإصابة بالأمراض المزمنة التي كان من الممكن تلافيها، وكذا ما يتعلق بالوفاة المبكرة في صفوف النساء الحوامل والأطفال الرضع.

واسترسل: “إن الوضع الصحي مقلق ليس فقط بسبب جائحة كورونا، بل ناتج عن ضعف التغطية الصحية التي لم تتجاوز إلى يومنا 46 في المائة، فضلا عن تدني الإنفاق في مجال الرعاية الصحية الذي لم يتجاوز 4.5 في المائة طيلة العشر سنوات الأخيرة، فضلا عن تخصيص نسبة ضئيلة من الناتج الوطني الإجمالي لقطاع الصحة وضعف الاستثمار”.

“لقد صنف المغرب ضمن أسوأ عشرين دولة من حيث التمتع بالرعاية الصحية والرفاه وفق مؤشر “انديغو ويلنس” بسبب تدني جودة الخدمات الصحية، وعدم رضا المواطنين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة بنسبة تفوق 80 في المائة، بسبب النقص في الموارد المالية والبشرية وهشاشة البنيات التحتية والنقص في الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية”، تورد الشبكة.

لذلك، أكدت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أنه “لا يمكن أن تحقق بلادنا التغطية الصحية الشاملة دون التأثير الإيجابي على المحددات الاجتماعية للصحة، بهدف سد فجوة العدالة الاجتماعية والفوارق الطبقية والمجالية؛ ما يستدعي إعادة النظر في السياسة الصحية المتبعة، والتوقف عن الارتجال والترقيع وسياسة اللحظة، والقيام بتغيير جذري للمنظور الحالي والمقاربة الكلاسيكية التي أبانت عن محدوديتها وفشلها في عدة جوانب من العملية الصحية”.

وطالبت الشبكة بـ”البدء في تنفيذ مشروع الوكالات الصحية الجهوية التي تضم كل المؤسسات الصحية في منظومة مندمجة متكاملة، بما فيها المستشفيات الجامعية وكليات الطب والصيدلة وجراحة الأسنان والمعاهد العليا للتمريض والتقنيات الصحية، وتشجيع مراكز البحث العلمي الطبي والتمريضي، وتوفير إمكانيات متوازنة مالية وبشرية ولوجستيكية حسب الحاجيات والمؤشرات الديمغرافية والوبائية والاجتماعية بالجهة”.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق