حوادث

لجنة تتبع “أفعال الاستيلاء على العقارات” تستعرض نتائج الاشتغال

كشفت اللجنة المكلفة بتتبع موضوع أفعال الاستيلاء على عقارات الغير، تحت إشراف وزارة العدل، أنه من خلال التشخيص الذي قامت به فإن من بين الأسباب التي تساهم في تفشي هذه الظاهرة واستفحالها “عدم الحضور الشخصي للملاك أثناء إبرام التصرفات القانونية المرتبطة بالعقارات، وحضور وكلاء ينوبون عنهم بموجب وكالات عرفية، يتضح في ما بعد أنها مزورة”.

كما أوردت اللجنة ذاتها في بلاغ لها أن هناك بعض أوجه القصور من الناحية التشريعية في ما يخص صلاحية السلطات القضائية المختصة لعقل العقارات محل الاعتداء، ومنع التصرف فيها إلى حين البت في القضية، وكذا وجود اختلاف في العقوبات الزجرية بخصوص جرائم التزوير التي يرتكبها محررو العقود؛ فضلا عن وجود قصور تشريعي واضح في تنظيم عقد الوكالة والتنظيم القانوني للشركات المدنية، لاسيما تلك التي يكون محلها عقارات.

وبناء على ذلك، وتفعيلا للتوصيات والقرارات المتخذة من طرف اللجنة بهذا الخصوص، تكلفت وزارة العدل بإعداد مجموعة من مشاريع القوانين، تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان؛ ويتعلق الأمر بـتعديل مقتضيات المادة الرابعة (4) من مدونة الحقوق العينية، حيث تمت إضافة الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بمحرر رسمي أو من طرف محام مؤهل لذلك بواسطة محرر ثابت التاريخ، بهدف الحد من حالات التزوير التي تطال الوكالات العرفية.

كما تم تعديل بعض مقتضيات القانون الجنائي من أجل توحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين في تحرير العقود، من موثقين وعدول ومحامين، بهدف تحقيق الردع المطلوب، وكذا تعديل بعض مواد قانون المسطرة الجنائية، وذلك بمنح السلطات القضائية المختصة صلاحية اتخاذ تدبير عقل العقار موضوع البحث الجنائي أو الدعوى العمومية الجارية، كإجراء تحفظي إلى حين البت في القضية بموجب حكم حائز لقوة الشيء المقضي به.

وأخيرا، تم تعديل مجموعة من الفصول في قانون الالتزامات والعقود من أجل تنظيم عملية تسجيل عقد الوكالة المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق الأخرى أو نقلها أو إسقاطها، وإعادة تنظيم الشركات المدنية التي تكون محلها أموال عقارية.

أما على المستوى التنظيمي والعملي فقد تم القيام بعملية جرد للعقارات المهملة بتنسيق بين وزارة الداخلية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، “وتبين أن لائحة العقارات المحفظة المهملة تضم 4037 رسما عقاريا، ليتم وضع تنبيه خاص يتضمن عبارة “عقار مهمل” بكل تلك الرسوم العقارية، وكذا بقاعدة المعطيات العقارية المعلوماتية لدى المحافظة العقارية، مع حث المحافظين على الأملاك العقارية على الاحتراز الشديد في دراسة المعاملات والبت في الطلبات التي ترد عليهم، والمتعلقة بالعقارات المهملة”.

وفي السياق ذاته أطلقت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية خدمة “محافظتي”، كخدمة إلكترونية تمكن المالكين المنخرطين فيها من تتبع وضعية أملاكهم العقارية عن بعد، وتلقي إشعارات على هواتفهم المحمولة وبريدهم الإلكتروني كلما تم إدراج تقييد جديد بالرسوم العقارية المذكورة. كما تم اتخاذ الترتيبات اللازمة للتأكد من صحة الوثائق والعقود المبرمة بالخارج، إضافة إلى تدابير ضرورية أخرى بشأن احتفاظ كتابات الضبط بالمحاكم بنظائر من العقود المحررة من طرف المحامين، وتسجيلها وترقيمها في سجل خاص.

كما تعمل الوزارة، وفق المصدر ذاته دائما، على القيام بالعمليات التجريبية والتكوينية المتعلقة بإطلاق قاعدة بيانات معلوماتية لتجميع الإحصائيات المتعلقة بقضايا الاستيلاء على عقارات الغير بكافة محاكم المملكة؛ “وهي قاعدة بيانات ستمكن من تتبع هذه الملفات بشكل دقيق والتوفر على إحصائيات دقيقة ومحينة”.

يذكر أن من بين النتائج المباشرة والملموسة التي أثمرتها التدابير المتخذة والقرارات الصادرة عن اللجنة، تنفيذا للتعليمات الملكية، “تقليص عدد الملفات والقضايا المعروضة على أنظار محاكم الموضوع ومحكمة النقض إلى حد كبير، وسد الثغرات التشريعية والتنظيمية التي كانت قائمة قبل عمل اللجنة، ووضع حد للنزيف الذي كان قائما، والتصدي للظاهرة من جذورها. كما أن مجموع الملفات المعروضة على القضاء بشأن قضايا الاستيلاء على عقارات الغير بلغ، إلى حدود 30 مارس 2021، 42 ملفا موزعة كما يلي: 17 ملفا في مرحلة التحقيق، 03 ملفات في مرحلة المحاكمة الابتدائية، 14 في مرحلة المحاكمة الاستئنافية، 08 ملفات في مرحلة النقض”.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق