حوادث

قرار “الإغلاق الليلي” يئد عاداتٍ وطقوسا رمضانية عريقة في المغرب

للعام الثاني على التوالي، قررت الحكومة المغربية على غرار بعض الدول الإسلامية منع التنقل الليلي طيلة شهر رمضان المبارك، ومنع أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد، وذلك في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا في المغرب.

الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية لاحتواء كورونا ومنع انتشاره في البلاد أثرت في عادات وتقاليد كثيرة، خاصة تلك المرتبطة بشهر رمضان المبارك، رغم الأهمية والمكانة البارزة لهذه التقاليد العادات الرمضانية في الهوية الدينية للمجتمع المغربي بصفة عامة.

وحددت السلطات العمومية في جميع أرجاء المملكة الساعة الثامنة ليلا لإغلاق المحال التجارية والخدماتية والمقاهي والمطاعم والمساجد، والساعة التاسعة ليلا لحظر التجول في الشارع العام، ما يجعل طقوس شهر رمضان المبارك تغيب هذه السنة أيضا.

إغلاق ليلي.. تنغير نموذجا

أثار قرار الإغلاق الليلي خلال شهر رمضان المبارك غضب البعض في مدينة تنغير، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الواقع، حيث عبروا عن رفض هذا القرار الذي يأتي مقابل الاكتظاظ الذي تعرفه مختلف الشوارع والأزقة والمحال طيلة اليوم.

وفي هذا الصدد يقول جمال سكاوي، من ساكنة مدينة تنغير: “لا أفهم المنطق الذي تفكر به الحكومة والسلطات الحكومية التي سمحت بالتجوال وفتح المحال بالنهار مقابل الإغلاق الليلي”، مشيرا إلى أن “الاكتظاظ الذي يتم تسجله بالنهار لا يمكن تسجيله ليلا، ولو تم السماح للمواطنين بالخروج من بيوتهم”، بتعبيره.

وأضاف سكاوي، في تصريح لهسبريس: “في بعض المدن والجماعات المجاورة يتم السماح للمحال التجارية بمواصلة العمل إلى الساعة العاشرة أو الحادية عشرة ليلا، فيما منع التجوال غير موجود في القاموس، إلا في مدينتي تنغير وورزازات”، لافتا إلى أن “الإغلاق الليلي الذي قررته الحكومة قرار غير صائب، ويمكن وصفه بالصبياني”، وفق تعبيره.

من جهتها، قالت نعيمة أيت بنصالح، من ساكنة تنغير: “الإغلاق الليلي في شهر رمضان ساهم في اختفاء تقاليد وعادات متوارثة أبا عن جد، خاصة المتعلقة بهذا الشهر الفضيل”، مضيفة: “الكل يعاني في ظل هذه الجائحة، والحكومة تزيد من معاناة المواطنين بقراراتها الطائشة التي تزيد من التهميش والتفقير”.

وأكدت المتحدثة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الإغلاق الليلي في شهر رمضان سيكون له تأثير سلبي على الحياة الاقتصادية لمئات المواطنين، خاصة عمال المقاهي والمطاعم بإقليم تنغير”، مشيرة إلى أن “على الحكومة السماح للمحال التجارية والمقاهي بالعمل إلى حدود الساعة الثانية عشرة ليلا، وبذلك تكون ساهمت في إنقاذ عدد كبير من العائلات والأسر من شبح الجوع”، بتعبيرها.

عادات وتقاليد غائبة

أبرز ما تغيب عن المشهد الرمضاني في إقليم تنغير هذه السنة والسنة الفارطة هو الإفطار الجماعي الذي كانت تعرفه بعض المناطق، ويخصص للفقراء والمساكين وعابري السبيل، بالإضافة إلى تقاليد وعادات أخرى أصبحت غائبة بشكل نهائي بسبب القيود التي فرضتها السلطات العمومية للتصدي للوباء.

وفي هذا الإطار قالت حسناء بنعيسى، من ساكنة مدينة تنغير، إن “شهر رمضان لهذا العام والعام الماضي مختلف تماما، في ظل تداعيات أزمة فيروس كورونا، ليس على ساكنة الإقليم فحسب، بل على المغرب والعالم أجمع”، موضحة أن “الأزمة الوبائية لم تضرب فقط الاقتصاد، بل أيضا العادات والتقاليد، والتلاحم المجتمعي”، وفق تعبيرها.

وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس: “في ظل البقاء في المنازل للحد من تفشي فيروس كورونا فإن من أبرز العادات والتقاليد الغائبة في هذا الشهر الفضيل اجتماع الأسرة في منزل الآباء والأجداد، والسهرات الرمضانية الجميلة”، وزادت: “صراحة افتقدنا في العامين الأخيرين ما ورثه آباؤنا من الأجداد من تقاليد عريقة خاصة بشهر رمضان”.

واعتاد المغاربة بصفة عامة وسكان إقليم تنغير على الخصوص خلال الأيام الأولى من شهر رمضان على إقامة “ولائم” عائلية، تجتمع فيها الأسر على طعام الإفطار، غير أن رمضان هذا العام غابت عنه بصورة كبيرة تلك العادة بسبب تفضيل الكثير من الأسر الالتزام بتوصية التباعد الاجتماعي.

وتعليقا على الموضوع، كشف الحاج موسى بندريس، البالغ من العمر 75 سنة، أن رمضان السنة الفارطة ورمضان العام الجاري مختلفان تماما عن السنوات الماضية، مشيرا إلى أن “شهر رمضان يعد شهر الرحمة والمغفرة، وفيه يكثر المرء من العبادة، لكن الوباء الفتاك حال دون فتح المساجد ومنع صلاة التراويح الجماعية”.

التراويح عبادة ومتنفس

لم يخف عدد من الذين حاورتهم جريدة هسبريس الإلكترونية أن منع صلاة التراويح زاد من معاناة المواطنين بصفة عامة، مشيرين إلى أن صلاة التراويح بالإضافة إلى أنها عبادة للتقرب من الله في هذا الشهر الفضيل فإنها تعتبر أيضا فرصة للترويح عن النفس بعد يوم من الصيام.

وأكد جمال عليلوش أن قرار منع صلاة التراويح ليس صائبا، خاصة إن علمنا أن الأسواق الشعبية وغيرها من الأماكن العمومية تفتح في وجه العموم طيلة النهار، متسائلا: “هل وباء كورونا يغيب نهارا ويظهر بالليل؟”، ومضيفا أن “من يتخذ مثل هذه القرارات عليه مراعاة الوضع الاجتماعي للمغاربة، خاصة في هذا الشهر الفضيل”، وفق تعبيره

وأضاف عليلوش: “على الحكومة الإسراع في السماح بإقامة صلاة التراويح، وتمديد توقيت الفتح بالنسبة للمقاهي والمحال التجارية والمطاعم”، خاتما: “أملنا أن تسمح الحكومة بإقامة صلاة التراويح والعشاء مثل بعض الدول الإسلامية وغير الإسلامية التي سمحت بذلك”.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق