الرباططنجة

أفيلال .. طنجاوي جمعته احتجاجات ضد الاستعمار بالملك الحسن الثاني

لا يمكن الحديث عن العمل النقابي في المغرب منذ الاستعمار الفرنسي إلى اليوم، دون استحضار رواده ومؤسسيه الذين ساهموا بنضالاتهم داخل المعامل والمؤسسات في إرساء قواعده وأسسه.

عبد الرزاق أفيلال، الملقب بـ”الطنجاوي”، واحد من رموز العمل النقابي المغربي ومؤسسي الحركة النقابية، الذي وصفه الكاتب الفرنسي جيرارد فونتونو بـ”رجل يحمل وراءه مسارا نضاليا يقارب خمسين سنة”.

عبر حلقات تنشرها جريدة هـسبريس الإلكترونية، نحاول تسليط الضوء على مسارات رجل تعليم ظل يتربع على عرش نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لأكثر من أربعة عقود، من خلال شهادة خاصة يقدمها نجله الكاتب رشيد أفيلال.

الحلقة 1:

في فاتح يونيو 1920، كان المغرب حينها يخضع للاستعمار الفرنسي، سيخرج إلى الوجود بمدينة الرباط عبد الرزاق أفيلال، بعد سنتين من زواج والده رجل الأمن عبد الوهاب أفيلال الملقب بـ”الطنجاوي”.

كانت ولادة عبد الرزاق أفيلال، كما يروي ذلك نجله الكاتب رشيد في حديثه لجريدة هـسبريس، فأل خير على جده الذي اشتغل في جهاز الأمن بالمدار الحضري لمدينة طنجة سنة 1917 قبل أن تتم ترقيته وتنقيله إلى الرباط؛ إذ توصل بعد مرور ثلاثة أيام على ذلك بوسام علوي من درجة فارس، منحه له آنذاك الملك محمد الخامس.

كان والد عبد الرزاق أفيلال من مؤسسي ودادية أعوان الإطار الخاص للشرطة الشريفة بالرباط؛ إذ تولى رئاستها سنة 1937، إلى جانب عضويته بودادية كتاب التراجم الفوريين للشرطة، وهي هيئة تعنى بالدفاع عن مصالح رجال الأمن، كانت منظمة في شكل جمعيات داخل فيدرالية الشرطة المغربية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل.

غداة المطالبة بالاستقلال، ستتحول حياة أسرة أفيلال إلى الأسوأ، بعدما تعرض عدد كبير من أعضاء الودادية الأمنية لتعسفات وتوقيفات ومضايقات، ضمنهم والد عبد الرزاق.

خلال تلك الفترة، كان عبد الرزاق أفيلال ما يزال تلميذا يقطن بحي ديور الجامع، بجوار دار الطالب، وهو مسكن خصصته الحركة الوطنية لاستقبال الطلبة الوافدين على الرباط من مدن أخرى طلبا للعلم، حيث كان المهدي بنبركة، الذي يوجد منزله غير بعيد عن منزل أفيلال، يقوم بتأطير الطلبة بذلك المركز.

في 29 يناير 1944، سيشهد المغرب هجمات قوية من لدن المستعمر الفرنسي، بعدما تناهى إلى علمه قيام مجموعة من الوطنيين، بقيادة أحمد بلافريج، بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى الملك الراحل محمد الخامس بالقصر الملكي بالرباط.

خلال ذلك اليوم، يحكي رشيد أفيلال نقلا عن والده النقابي عبد الرزاق، شهدت العاصمة الرباط احتشاد آلاف المغاربة المنددين باعتقال أحمد بلا فريج ومحمد اليزيدي؛ إذ خرج حينها ولي العهد الأمير مولاي الحسن من القصر للمشاركة في الاحتجاج.

وأمام تصدي القوات الفرنسية للمظاهرة بإطلاق الرصاص، يضيف الكاتب أفيلال، أحاط والده عبد الرزاق رفقة آخرين بولي العهد لمنع الفرنسيين من الوصول إليه.

وقد حكى عبد الرزاق أفيلال هذه الواقعة للملك محمد السادس خلال تقديمه العزاء في وفاة الملك الحسن الثاني بالقصر الملكي في مطلع غشت 1999، بحضور قادة الحركة النقابية.

ولعب عبد الرزاق خلال انتفاضة 1944، كما يروي ذلك نجله، بعدما تعرض الطلبة المتظاهرون للحصار بدار الطالب بديور الجامع، دورا بارزا في تزويدهم بالمؤونة، عبر تسلق جدار منزله للوصول إلى الطلبة.

وبدأ عبد الرزاق مشواره النضالي والنقابي وهو في مرحلة المراهقة، حيث كتب تزامنا مع الذكرى الأولى للمطالبة بالاستقلال على سبورة القسم بخط بارز: “تحيا الذكرى الأولى للمطالبة بالاستقلال”، وهو ما لم يرق لمدرسه الفرنسي الذي استدعى مدير الثانوية وتم استنطاق كل التلاميذ.

يتبع…

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق