الجديدةوجدة

حذف مادة “حقوق الإنسان” من نظام “الباكالوريوس” يثير استياء جامعيين‬

تتجه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي إلى إلغاء مادة “حقوق الإنسان” من مقررات نظام البكالوريوس، الذي تنكب على أجرأته لتعويض سلك الإجازة على مستوى الجامعات المغربية، وتعويضها بمادة “فن العيش المشترك”؛ وهي الخطوة التي يرفضها أساتذة جامعيون.

ووفقا للهندسة البيداغوجية المقترحة من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، والمشتركة بين كل كليات الحقوق، يتبين أنه ضمن مسار القانون الذي سمي بالقانون والعلوم السياسية، سواء في السنة الأولى الأساسية (السداسي الأول والثاني) أو في السنة الثانية (السداسي الثاني والثالث) لا توجد أية وحدة تهم حقوق الإنسان.

ويشير محمد سعدي، منسق بيداغوجيا لماستر الديناميات الجديدة لحقوق الإنسان بجامعة محمد الأول بوجدة، أنه “تم إقصاء وحدة حقوق الإنسان من مشروع سلك البكالوريوس، الذي بصدد أجرأته لتعويض سلك الإجازة على مستوى الجامعات المغربية”.

وقال سعدي، في مراسلة وجهها إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي حول موضوع “البكالوريوس”، إنه “تم تعويض وحدة حقوق الإنسان بوحدة “لنتعلم أن نعيش سويا”، والتي تم وضعها ضمن ما يسمى بالمهارات المدنية، وبرمجت في السنة الثالثة من مسار البكالوريوس”.

وقالت المراسلة بأنه “في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يمنح مشروع البكالوريوس مكانة مهمة لتدريس حقوق الإنسان؛ بل ويقوم بتعميمه على باقي الكليات، نتفاجأ بكون حقوق الإنسان أصبحت مجرد عنصر ثانوي ضمن وحدة “لنتعلم أن نعيش سويا” عوض أن يكون العكس”.

واعتبر منسق بيداغوجيا لماستر الديناميات الجديدة لحقوق الإنسان بجامعة محمد الأول بوجدة “كأن التحدي اليوم لدى المغاربة، ولدى الشباب بالخصوص، هو كيف يتعايشون مع بعضهم البعض وكأنهم غير قادرين على “العيش المشترك”؛ في حين ما أحوجنا اليوم إلى حقوق الإنسان، فالتحدي الحقيقي يكمن في جعل مبادئ حقوق الإنسان واحترام الحقوق وتفعيلها على أرض الواقع أولوية الأولويات، لأنها رافعة للتنمية والمواطنة الحقة”.

وشددت المراسلة، الموجهة إلى سعيد أمزازي، على أن “إقرار تدريس مادة حقوق الإنسان عام 2004 بالجامعات المغربية لكل طلبة القانون شكل مكسبا مهما لتعزيز قيم ومبادئ حقوق الإنسان ببلادنا”.

وأوردت الوثيقة أن “التدريس في معظم البرامج القانونية للباكالوريوس في كل دول العالم تتضمن مادة حقوق الإنسان كمادة مستقلة أساسية لطلبة القانون قبل التخصص؛ نظرا لأهميتها في فهم روح القانون ومبتغاه، وتكريس سيادة دولة الحق والقانون”.

واستطرد المصدر ذاته: “بلادنا أمام تحد كبير يتمثل في استبطان قيم حقوق الإنسان تنظيرا وممارسة، وجعلها منهجا سلوكيا نحتكم إليه في الحياة اليومية والمجال العام”، مشيرا إلى أن “التكوين الأساسي للقضاة والمحامين والمكلفين بإنفاذ القانون، خصوصا الرتب العليا في الشرطة، يكون مبدئيا في كليات القانون، وينبغي أن يتضمن لزاما التكوين في مجال حقوق الإنسان”.

واعتبر سعدي أن “إقصاء حقوق الإنسان من سلك البكالوريوس فيه تبخيس وانتقاص من الخيارات الدستورية المغربية والتزاماتها الحقوقية الدولية من جهة، وعزل الجامعة المغربية عن التدافع الحقوقي الذي يعرفه الفضاء العمومي في السنوات الأخيرة من جهة ثانية”.

وتوقف أستاذ العلوم السياسية ومناهج العلوم الاجتماعية وحقوق الإنسان بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة عند تصدير الدستور المغربي الذي يؤكد على التزام المغرب بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابيلتهما للتجزيء”.

وأوصت هيئة الإنصاف والمصالحة، ضمن تقريرها النهائي، بالنهوض بفعالية وحدات التكوين والبحث في مجالات حقوق الإنسان بالجامعات وكراسي اليونسكو ومجموعات البحث، وتعميم هذه التجارب على سائر الجامعات المغربية.

وقد وضعت خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، المصادق عليها في مجلس الحكومة في 21 دجنبر 2017، عددا كبيرا من التدابير التي تهم تعزيز البرامج المعرفية والتكوينية ذات الصلة بحقوق الإنسان. ونص التدبير الـ294 في محور حقوق الشباب على “ضرورة تعزيز المقررات الدراسية والجامعية بمصوغات بيداغوجية تعنى بحقوق الإنسان وبالتربية على المواطنة”.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق