الرباط

الاستقلال مطلب الشعب القبائلي .. و”جماعة لصوص” تحكم الجزائر

أشاد أكسل بلعباسي، القيادي في حركة استقلال منطقة القبائل (MAK) والمقيم في فرنسا، بدعم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة لمطالب استقلال منطقة القبائل، داعيا إلى تعزيز العلاقات بين الطرفين عبر استقبال وفد قبائلي رسمي في الرباط وفتح سفارة للحركة السياسية بالعاصمة المغربية وقنصلية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

واستغرب القيادي في حركة استقلال منطقة القبائل ازدواجية خطاب النظام الجزائري بعد ردود الفعل العنيفة ضد المغرب، وقال إن الجزائر تتعامل بمنطق “حرام عليك وحلال عليّ”؛ أي إنها من حقها أن تحتضن وتمول وتسلح جبهة البوليساريو في حين ترفض الدعم المغربي الذي لا يتعدى الموقف الدبلوماسي المعبر عنه.

القيادي ذاته أكد في حواره هذا مع جريدة هسبريس الإلكترونية أن الجزائر تحكمها “جماعة لصوص” تعمل على “نهب خيرات وثروات الجزائريين” دون حسيب أو رقيب، مؤكدا أن الشعب القبائلي لا يمكن أن يعيش إلى جانب نظام جزائري مستبد مارس القمع الوحشي والتهميش والتقتيل لسنوات طويلة ضده.

إليكم نص الحوار:

بداية، كيف يمكنك أن تعرف قراء هسبريس والرأي العام المغربي على منطقة القبائل ومطالبها بالجزائر؟

تجب الإشارة إلى أن الشعب القبائلي لديه تاريخ، وعلى المغاربة أن يعرفوا أن بلاد القبائل كانت مستقلة قبل مجيء الاستعمار الفرنسي سنة 1830. في ذلك الحين لم يكن هناك شيء أو بلد اسمه الجزائر، لكن بعد توغل فرنسا في شمال إفريقيا عمدت إلى إنشاء الجزائر من خلال الجنرال “شنايدر” الذي قام بتأسيس هذا الكيان سنة 1839.

وسنة 1857 دخلت فرنسا إلى منطقة القبائل التي كانت مستقلة ونشبت حرب بينهما ومعارك طويلة، لكن خسرت القبائل ليعمد الاستعمار الفرنسي إلى إلحاق المنطقة بالجزائر. غير أن القبائل ثارت مرارا ضد الدولة الفرنسية التي كانت القوة الثالثة في العالم وقتها، ما حال دون تفوقها على هذا المستعمر. ولمواجهة هذه القوة اتفقت قيادات القبائل مع الجزائريين على التحالف ضد فرنسا، لتندلع الحرب الشهيرة بين 1954 و1962، حيث كان معظم القيادات في الصفوف الأولى من القبائل، حتى إن الاجتماع الأول الذي أعلنت فيه الحرب ضد فرنسا جرى وسط بلاد القبائل، ومن أصل 24 قياديا حضروا هذا الاجتماع كان 20 من القبائل.

وبعد الحصول على الاستقلال انقلبت الجزائر على القبائل وتشبثت بالحكم بمبرر أنها التي أنهت الاحتلال الفرنسي، وقامت بالأمر نفسه مع المغرب الذي ساعدها في الحرب ضد المستعمر، ما أدى إلى اندلاع صراع مسلح بين المغرب والجزائر بعد خروج الأخيرة عن مضامين الاتفاقية بين الطرفين.

وأمام هذا الوضع، رفع القبائليون سنة 1963 السلاح ضد الحكومة الجزائرية، رغم أن أغلب قيادات القبائل توفوا في الحرب الطويلة ضد فرنسا، لنخسر أيضا هذه الحرب للأسباب المشار إليها.

كيف كان تعامل النظام الجزائري معكم؟

مارس علينا أبشع أنواع الاضطهاد، إذ عمد أولا إلى تنحية لغتنا، فكان مصير من يتحدث اللغة الأمازيغية هو القتل وليس فقط السجن. والعديد من الشهداء سقطوا لأنهم تكلموا بالقبائلية، وهناك أمثلة كثيرة على القمع الوحشي والتهميش لا يكفي الوقت هنا للحديث عنها.. حاولنا مرارا الثورة ضد النظام الجزائري لكن الشعب الجزائري أيضا كان يقف ضدنا ويفرح عندما يتم التنكيل بنا. وكمثال على ذلك ما وقع لنا سنة 2001 عندما قتل النظام الجزائري 128 قبائليا وأنا كنت حاضرا حينها.. لقد مارسوا علينا “المنكر”، دون أن يحرك الجزائريون ساكنا أو أن ينظموا ولو وقفة تضامنية معنا تنادي بوقف الظلم الذي مورس علينا.

بعد ذلك، أعلن فرحات مهني، رئيس حركة “الماك” (حركة استقلال منطقة القبائل)، رفقة بعض الإخوان، ضرورة تغيير إستراتيجية النضال ليؤسسوا في البداية حركة للحكم الذاتي. وفي سنة 2010 تم تأسيس أول حكومة قبائلية مؤقتة في باريس، وفي 2013 أعلن رسميا عن مطلب تقرير المصير لبلاد القبائل، ونحن نطالب اليوم باستقلال منطقة القبائل.

ماذا عن تحرك قيادات القبائل بالأمم المتحدة لتدويل ملفكم؟

سنة 2018، وضع الرئيس فرحات مهني بالأمم المتحدة مطلب استقلال القبائل، لكن أنتم تعرفون أن العلاقات الدبلوماسية الدولية تتطلب سندا من البلدان، ونحن اليوم نتقدم درجة بدرجة.

طيب، ما تعليقكم على دعم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة لمطالب شعب القبائل، واصفا إياه بأحد أقدم شعوب إفريقيا الذي يعاني من أطول احتلال أجنبي؟

الحقيقة أن مداخلة سفير المغرب ستبقى حية في ذاكرة وتاريخ الشعب القبائلي. موقف المغرب هذا كأنه باب جديد فتح على النضال القبائلي لتدخل مطالبنا المحافل الدولية. تدخل السفير هلال جاء في وقته، ونحن منذ مدة ننتظر مداخلات من هذا النوع إلى أن جاءت من المغرب، وهو أمر عظيم جدا نشكر عليه الحكومة المغربية والشعب المغربي وعلى رأسه جلالة الملك محمد السادس.

كيف تابعت مواقف النظام الجزائري المتناقضة، إذ في وقت تحتضن الجارة الشرقية وتمول وتسلح جبهة البوليساريو ترفض مطلب تقرير مصير الشعب القبائلي؟.

بالدارجة والعامية يمكن وصف ذلك بمقولة “حرام عليك وحلال عليّ”. أولا، تجب الإشارة هنا إلى أن الدعم المغربي لاستقلال منطقة القبائل هو دعم دبلوماسي، إذ لم يدعمنا المغرب يوما لا ماديا ولا بالسلاح، ثم إن لدى المغرب كل الحق في التعبير عن رأيه في مسائل مثل هذه. لكن الحكومة الجزائرية بالمقابل، كما يعرف الجميع، تسلح جبهة البوليساريو، علما أن العديد من الضحايا كما هو معروف قتلوا بأسلحة ممولة منها، إذن لا يمكن المقارنة بين السند المغربي الدبلوماسي العادي جدا وبين ما يقوم به النظام الجزائري مع البوليساريو. وتجب الإشارة هنا إلى أنه منذ 2001 لم نلجأ يوما إلى العنف، علما أن الحكومة الجزائرية قابلتنا دوما بالعنف والقمع الوحشي، لكننا لم نرد بالعنف لأننا منظمة سلمية سياسية، رغم أن النظام الجزائري حاول الزج بنا لتبني العنف.

هل يمكن أن يتطور هذا الدعم الدبلوماسي المغربي إلى استقبال رسمي لقيادة القبائل في الرباط من أجل التنسيق أكثر؟.

نحن بداية كما قلت نشكر المغرب على موقفه الداعم لمطالبنا، ونتمنى أن تتطور العلاقات بيننا وتتوج باعتراف رسمي بحركة استقلال منطقة القبائل، ولم لا إنشاء سفارة رسمية لنا في العاصمة المغربية الرباط وقنصلية أيضا بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. حان الوقت لاستقبال المغرب السفير القبائلي بالرباط.

كيف تتابع استمرار الاحتقان الشعبي في الجزائر في ظل بقاء الرموز القديمة في واجهة الحكم، خصوصا أن البلاد تعيش ظروفا كارثية إلى درجة أننا شاهدنا طوابير من الجزائريين يقفون في الصف من أجل الحليب والزيت رغم أن البلد نفطي؟.

في الجزائر يتحكم في الثروة الجنرالات.. والشخصيات الموجودة في واجهة الحكم عبارة عن “جماعة لصوص”، وهم محتالون حتى بينهم، لا يعترفون لا بالشعب الجزائري ولا بالقوانين الدولية ولا بأي شيء.. إنهم ينهبون خيرات الجزائر وعن طريق هذه الخيرات والثروات استطاعوا أن يسكتوا معظم الدول لكي لا يتكلموا عن الظلم الذي يجري في البلاد.

نحن كشعب قبائلي لم نصوت لا على الرئيس الجزائري ولا على دستور ولا على البرلمان. نسبة المشاركة في القبائل في كل هذه الاستحقاقات هي صفر. ولو كانت الجزائر بلدا ديمقراطيا لأعطت الاستقلال للقبائل لأننا شعب لا نريد العيش معها، وهذا ليس كرها للجزائريين، لكننا لم نجد وسطا للتعايش بيننا.

تقصد أنه من غير الممكن التعايش مع نظام جزائري مستبد؟

نعم بالضبط، ليس ممكنا بتاتا. الشعب القبائلي ليست قضيته قضية لغة كما يعتبر كثيرون، بل اختلافنا مع الجزائر يشمل كل القضايا، حتى الأحلام لا نتشابه فيها معهم.. نختلف في اللغة والتقاليد وأسلوب الحياة والديانات أيضا، لأننا شعب لائكي نتقبل كل الديانات وليس لدينا مشكل مع أي بلد في العالم.

هل تمارس الجزائر ضغوطات على فرنسا للتضييق عليكم؟.

على كل حال فرنسا بلد ديمقراطي، وهي كما قلت في البداية أسست الجزائر، وهذا ليس سهلا..العلاقات في العالم هي دبلوماسية مصالح، ونحن نمارس أنشطتنا هنا في فرنسا بشكل عادي.

المصدر : www.hespress.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق